وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهريّة بغير قيد، وذلك فيما أخرجه البخاريّ في"جزء القراءة"والتّرمذيّ وابن حبّان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الرّبيع عن عبادة , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثقلت عليه القراءة في الفجر، فلمّا فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب، فإنّه لا صلاة لمن لَم يقرأ بها.
والظّاهر أنّ حديث الباب مختصر من هذا , وكان هذا سببه , وله شاهدٌ من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنّسائيّ، ومن حديث أنس عند ابن حبّان.
وروى عبد الرّزّاق عن سعيد بن جبير قال: لا بدّ من أمّ القرآن، ولكنّ من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأمّ القرآن [1] .
فائدةٌ: زاد معمر عن الزّهريّ في آخر حديث الباب"فصاعدًا"أخرجه النّسائيّ وغيره، واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة.
وتعقّب: بأنّه ورد لدفع توهّم قصر الحكم على الفاتحة.
قال البخاريّ في"جزء القراءة": هو نظير قوله"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا". وادّعى ابن حبّان والقرطبيّ وغيرهما الإجماع
(1) ولفظه في المصنف (2789) و (2749) "ولكن من مضى كانوا إذا كبَّر الإمام سكت ساعة لا يقرأ , قدر ما يقرؤون بأم القرآن."