أمَّ في مرض موته قاعدًا كما حكاه عنه الشّافعيّ في الأمّ، فكيف يدّعي أصحابه عدم تصوير أنّه صلَّى مأمومًا؟ وكأنّ حديث إمامته المذكور لَمّا كان في غاية الصّحّة , ولَم يمكنهم ردُّه سلكوا في الانتصار وجوهًا مختلفة.
وقد تبيّن بصلاته خلف عبد الرّحمن بن عوف أنّ المراد بمنع التّقدّم بين يديه في غير الإمامة، وأنّ المراد بكون الأئمّة شفعاء. أي: في حقّ من يحتاج إلى الشّفاعة. ثمّ لو سلم أنّه لا يجوز أن يؤمّه أحد لَم يدلّ ذلك على منع أُمامة القاعد.
وقد أمَّ قاعدًا جماعةٌ من الصّحابة بعده - صلى الله عليه وسلم - منهم أسيد بن حضيرٍ , وجابر , وقيس بن قهد , وأنس بن مالك، والأسانيد عنهم بذلك صحيحة , أخرجها عبد الرّزّاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم. بل ادّعى ابن حبّان وغيره إجماع الصّحابة على صحّة إمامة القاعد. كما سيأتي.
وقال أبو بكر بن العربيّ: لا جواب لأصحابنا عن حديث مرض النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يخلص عند السّبك، واتّباع السّنّة أولى، والتّخصيص لا يثبت بالاحتمال.
قال: إلاَّ أنّي سمعت بعض الأشياخ يقول: الحال أحد وجوه التّخصيص، وحال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والتّبرّك به وعدم العوض عنه يقتضي الصّلاة معه على أيّ حال كان عليها، وليس ذلك لغيره. وأيضًا فنقص صلاة القاعد عن القائم لا يتصوّر في حقّه، ويتصوّر في حقّ