الأوّل: أورد مالك هذا الحديث في ترجمة صلاة الضّحى.
وتعقّب: بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك , أنّه لَم ير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي الضّحى إلاَّ مرّة واحدة في دار الأنصاريّ الضّخم الذي دعاه ليصلي في بيته. أخرجه البخاري.
وأجاب صاحب القبس: بأنّ مالكًا نَظَرَ إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصّلاة هو وقت صلاة الضّحى فحمله عليه، وأنّ أنسًا لَم يطّلع على أنّه - صلى الله عليه وسلم - نوى بتلك الصّلاة صلاة الضّحى.
الثّاني: النّكتة في ترجمة الباب [1] الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق شُريح بن هانئ , أنّه سأل عائشة , أكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي على الحصير والله يقول (وجعلنا جهنّم للكافرين حصيرًا) [2] ؟
(1) أخرجه البخاري في الصلاة , وبوب عليه"باب الصلاة على الحصير"
(2) قال العلامة الشنقيطي في"أضواء البيان" (3/ 16) : في قوله: {حصيرًا} وجهان من التفسير معروفان عند العلماء، كلٌ منهما يشهد لمعناه قرآن. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أنَّ الآية قد يكون فيها وجهان أو أوجه، وكلها صحيح , ويشهد له قرآن ; فنورد جميع ذلك لأنه كله حق:
الأول: أنَّ الحصير: المحبس والسجن ; من الحصر وهو الحبس. قال الجوهري: يقال حصره يحصره حصرًا: ضيق عليه، وأحاط به.
وهذا الوجه يدلُّ له قوله تعالى: {وإذا ألقوا منها مكانًا ضيقًا مقرنين دعوا هنالك ثبورًا} ، ونحو ذلك من الآيات.
الوجه الثاني: أنَّ معنى حصيرًا ; أي: فراشًا ومهادًا، من الحصير الذي يفرش ; لأنَّ العرب تسمي البساط الصغير حصيرًا. قال الثعلبي: وهو وجهٌ حسنٌ.
ويدلُّ لهذا الوجه قوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} الآية، ونحو ذلك من الآيات. والمهاد: الفراش. انتهى