فإن كان ما نقلوا محفوظًا. فيحتمل أن يكون عبّاد أتى بني حارثة أوّلًا في وقت العصر , ثمّ توجّه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصّبح.
وممّا يدلّ على تعدّدهما , أنّ مسلمًا روى من حديث أنس , أنّ رجلًا من بني سلمة مرّ وهم ركوع في صلاة الفجر. فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصّلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة.
قوله: (قد أُنزل عليه الليلة قرآنٌ) فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازًا.
والتّنكير في قوله"قرآن"لإرادة البعضيّة، والمراد قوله: (قد نرى تقلّب وجهك في السّماء فلنولينَّك قبلةً ترضاها , فول وجهك شطر المسجد الحرام.) الآيات.
قوله: (وقد أُمر) فيه أنّ من يؤمر به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يلزم أمّته، وأنّ أفعاله يتأسّى بها كأقواله حتّى يقوم دليل الخصوص.
فائدة: كان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح. وبه جزم الجمهور , ورواه الحاكم بسند صحيح عن بن عباس
قوله: (فاستقبَلوها) بفتح الموحّدة للأكثر. أي: فتحوّلوا إلى جهة الكعبة، وفاعل"استقبَلوها"المخاطبون بذلك , وهم أهل قباء.
وقوله: (وكانت وجوههم إلى الشّام , فاستداروا إلى الكعبة.) تفسير من الرّاوي للتّحوّل المذكور.