والذّكر مالَه؟ قال: لا شيء له، فأعادها ثلاثًا كلّ ذلك يقول: لا شيء له، ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنّ الله لا يقبل من العمل إلَّا ما كان له خالصًا. وابتغي به وجهه.
ويمكن أن يُحمل هذا على من قصدَ الأمرين معًا على حدّ واحد فلا يخالف المرجّح أوّلًا، فتصير المراتب خمسًا:
أن يقصد الشّيئين معًا، أو يقصد أحدهما صرفًا أو يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنًا، فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء، فقد يحصل الإعلاء ضمنًا، وقد لا يحصل ويدخل تحته مرتبتان، وهذا ما دلَّ عليه حديث أبي موسى.
ودونه أن يقصدهما معًا فهو محذور أيضًا على ما دلَّ عليه حديث أبي أُمامة، والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفًا، وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل ففيه مرتبتان أيضًا.
قال ابن أبي جمرة: ذهب المحقّقون إلى أنّه إذا كان الباعث الأوّل قصد إعلاء كلمة الله لَم يضرّه ما انضاف إليه. انتهى
ويدلّ على أنّ دخول غير الإعلاء ضمنًا لا يقدح في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعث الأصليّ , ما رواه أبو داود بإسنادٍ حسن عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولَم نغنم شيئًا، فقال: اللهمّ لا تكِلْهم إلى .. الحديث.
وفي إجابة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر غاية البلاغة والإيجاز، وهو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، لأنّه لو أجابه بأنّ جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل