مالكٌ: لَم يبلغني ذلك في غير حنينٍ.
وأجاب الشّافعيّ وغيره: بأنّ ذلك حُفظ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في عدّة مواطن.
منها يوم بدرٍ كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في الصحيحين [1] .
ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة , أنّه قتل رجلًا يوم أحدٍ فسلَّم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلَبَه. أخرجه البيهقيّ.
ومنها حديث جابرٍ , أنّ عقيل بن أبي طالبٍ قتل يوم مؤتة رجلًا فنفله النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - درعه. [2]
ثمّ كان ذلك مقرّرًا عند الصّحابة كما روى مسلمٌ من حديث عوف بن مالكٍ في قصّته مع خالد بن الوليد , وإنكاره عليه أخذه السّلب من القاتل. الحديث بطوله.
(1) حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في قصة قتل أبي جهل. قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار - حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما - فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم .. الحديث. وفيه: فابتدراه بسيفيْهِما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبراه. فقال: أيكما قتله؟، قال كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلتُه، فقال: هل مسحتما سيفيكما؟، قالا: لا، فنظر في السيفين، فقال: كِلاكُما قتله، سلبُه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ ابن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح.
(2) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (420) والبيهقي في"الكبرى" (6/ 504) من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر - رضي الله عنه -.
قال الهيثمي في"المجمع" (5/ 331) : فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث. وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.