رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن النّاس وجهًا وأحسنهم خلقًا .."بفتح المعجمة للأكثر، وضبطه ابن التّين بضمّ أوّله , واستشهد بقوله تعالى: {وإنّك لعلى خلق عظيم} ."
ووقع في رواية الإسماعيليّ بالشّكّ"وأحسنه خَلقًا أو خُلقًا", ويؤيّده قوله قبله"أحسن النّاس وجهًا", فإنّ فيه إشارة إلى الْحُسن الحسّيّ، فيكون في الثّاني إشارة إلى الْحُسن المعنويّ.
وقد وقع في حديث أنس في الصحيحين: كان أحسن النّاس , وأشجع النّاس , وأجود النّاس.
فجمع صفات القوى الثّلاث العقليّة والغضبيّة والشّهوانيّة، فالشّجاعة تدلّ على الغضبيّة، والجود يدلّ على الشّهوانيّة، والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النّفس الذي به جودة القريحة الدّالّ على العقل، فوصف بالأحسنيّة في الجميع.
وللبخاري من حديث جبير بن مطعم , أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: ثمّ لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا.
فأشار بعدم الجبن إلى كمال القوّة الغضبيّة وهي الشّجاعة، وبعدم الكذب إلى كمال القوّة العقليّة. وهي الحكمة , وبعدم البخل إلى كمال القوّة الشّهوانيّة. وهو الجود.
قوله: (له شعرٌ يضرب منكبيه) ولهما من رواية شعبة عن أبي إسحاق"شعره يبلغ شحمة أذنيه", وللبخاري عن يوسف بن إبي إسحاق عن جده"له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه".