على المنبر بحضرة كبار الصّحابة وغيرهم , فلم يُنقل عن أحدٍ منهم إنكاره.
وأراد عمر بنزول تحريم الخمر آية المائدة {يا أيّها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر} إلى آخرها. فأراد عمر التّنبيه على أنّ المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًّا بالمتّخذ من العنب , بل يتناول المتّخذ من غيرها.
ويوافقه حديث أنس [1] فإنّه يدلّ على أنّ الصّحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كلّ مسكر. سواء كان من العنب أم من غيرها.
وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صريحًا.
فأخرج أصحاب السّنن الأربعة. وصحَّحه ابن حبّان من وجهين عن الشّعبيّ , أنّ النّعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(1) أخرجه البخاري (2332 , 4342 , 4344 , 5258 , 5260 , 5262) ومواضع أخرى , ومسلم (1980) من طرق عن أنس قال: كنتُ أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيَّ بن كعب، من فضيخِ زهوٍ وتمرٍ، فجاءهم آت , فقال: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها.
قال ابن حجر في"الفتح": قوله (من فضيخ زهو وتمر) الفضيخ - بفاء وضاد معجمتين - وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ , وأما الزهو - فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو - وهو البسر الذي يحمرّ أو يصفرّ قبل أن يترطَّب , وقد يُطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يُطلق على خليط البسر والتمر. وكما يُطلق على البسر وحده , وعلى التمر وحده. كما قال أنس في البخاري: أنَّ الخمر حُرّمت وهي يومئذ البسر والتمر , وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس: وما خمرهم يومئذ إلَّا البسر والتمر مخلوطين , ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس: أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر. انتهى