الجوارح , فصار المرجع إلى العرف.
ووقع في رواية مجالد عن الشّعبيّ عن عديّ في هذا الحديث عند أبي داود والتّرمذيّ , أمّا التّرمذيّ فلفظه"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيد البازي؟ فقال: ما أمسك عليك فكل", وأمّا أبو داود فلفظه"ما علَّمت من كلبٍ أو بازٍ , ثمّ أرسلته وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك. قلت: وإنْ قتل؟ قال: إذا قتل ولَم يأكل منه. [1] "
قال التّرمذيّ: والعمل على هذا عند أهل العلم. لا يرون بصيد الباز والصّقور بأسًا. [2]
وفي معنى الباز. الصّقر والعقاب والباشق والشّاهين.
(1) وأخرجه البيهقي في"الكبرى" (9/ 398) (باب البزاة المعلّة إذا أكلت) .
ثم قال البيهقي: فجمع بينهما في المنع إلَّا أنَّ ذِكر البازي في هذه الرواية لم يأتِ به الْحُفاظ الذين قدَّمنا ذكرهم عن الشعبي , وإنما أتى به مجالد. والله أعلم.
ويُذكر عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أنه قال: إذا أرسلتَ كلبك أو بازك أو صقرك على الصيد فأكل منه فكل , وإن أكل نصفَه. فهذا جمع بينهما في الإباحة.
ويُذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل , وإذا أكل الصقر فكل؛ لأنَّ الكلبَ تستطيع أن تضربه , والصقر لا تستطيع. فهذا فرق بينهما. والله أعلم.
وفي حديث الثوري عن سالم الأفطس , عن سعيد بن جبير قال: إذا أكل البازي فلا تأكل. وهذا بخلاف الأول. وروي عن الربيع بن صبيح في البازي أو الصقر إذا أكل قال: كرِهَه عطاء , وعن عكرمة قال: إذا أكل الباز والصقر فلا تأكل. انتهى كلام البيهقي.
(2) وتمام كلامه: وقد رخَّص بعض أهل العلم في صيد البازي، وإنْ أكل منه، وقالوا: إنما تعليمه إجابته، وكرهه بعضهم، والفقهاء أكثرهم قالوا: نأكل وإن أكل منه. انتهى