فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 3963

وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسنادٍ صحيح عن أنس مرفوعًا: جعلت لي كلّ أرضٍ طيِّبةٍ مسجدًا وطهورًا.

ومعنى طيّبة طاهرة، فلو كان معنى طهورًا طاهرًا للزم تحصيل الحاصل.

واستدل به على أنّ التّيمّم يرفع الحدث كالماء لاشتراكهما في هذا الوصف. وفيه نظرٌ [1] .

وعلى أنّ التّيمّم جائز بجميع أجزاء الأرض، وقد أكّد في رواية أبي أمامة بقوله"وجعلت لي الأرض كلّها ولأمّتي مسجدًا وطهورًا".

وسيأتي البحث في ذلك.

قوله: (فأيّما رجلٍ) أي: مبتدأ فيه معنى الشّرط، و"ما"زائدة للتّأكيد، وهذه صيغة عموم يدخل تحتها من لَم يجد ماءً ولا ترابًا ووجد شيئًا من أجزاء الأرض فإنّه يتيمّم به، ولا يقال هو خاصّ بالصّلاة؛ لأنّا نقول: لفظ حديث جابر مختصر.

وفي رواية أبي أمامة عند البيهقيّ"فأيّما رجل من أمّتي أتى الصّلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهورًا ومسجدًا", وعند أحمد"فعنده طهوره ومسجده", وفي رواية عمرو بن شعيب"فأينما أدركتني"

(1) قال الشيخ ابن باز رحمه الله (567) : ليس للنظر المذكور وجهٌ. والصواب أنَّ التيمم للحدث كالماء. عملًا بظاهر الحديث المذكور وما جاء في معناه , وهو قولُ جمٍّ غفيرٍ من أهل العلم. والله أعلم. انتهى كلام الشيخ.

قلت: تقدَّم نقل الخلاف في هذه المسألة في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - المتقدِّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت