فبعثته خاصّةٌ لكونها إلى قومه فقط , وهي عامّةٌ في الصّورة لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتّفق وجود غيرهم لَم يكن مبعوثًا إليهم.
وغفل الدّاوديّ الشّارح [1] غفلة عظيمة فقال: قوله"لَم يعطهنّ أحدٌ"يعني لَم تجمع لأحدٍ قبله؛ لأنّ نوحًا بعث إلى كافّة النّاس، وأمّا الأربع فلم يعط أحدٌ واحدةً منهنّ.
وكأنّه نظر في أوّل الحديث , وغفل عن آخره؛ لأنّه نصّ - صلى الله عليه وسلم - على خصوصيّته بهذه أيضًا لقوله"وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة"وفي رواية مسلم"وكان كلّ نبيّ ... إلخ".
قوله: (نُصرتُ بالرُّعب) زاد أبو أمامة"يقذف في قلوب أعدائي"أخرجه أحمد.
قوله: (مسيرة شهر) مفهومه أنّه لَم يوجد لغيره النّصر بالرّعب في هذه المدّة ولا في أكثر منها، أمّا ما دونها فلا، لكنّ لفظ رواية عمرو بن شعيب"ونصرت على العدوّ بالرّعب , ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر"فالظّاهر اختصاصه به مطلقًا.
وإنّما جعل الغاية شهرًا؛ لأنّه لَم يكن بين بلده وبين أحدٍ من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصيّة حاصلةٌ له على الإطلاق حتّى لو كان
(1) أي: كتابه النصيحة في شرح صحيح البخاري. وهو أحمد بن نصر. تقدَّمت ترجمته.