القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لَم يكفر، وإن قاله معتقدًا لليمين بتلك الملة لكونها حقًّا كفر، وإن قالها لمجرّد التّعظيم لها احتمل.
قلت: وينقدح بأن يقال: إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النّسخ لَم يكفر أيضًا.
ودعواه أنّ سفيان تفرّد بها. إن أراد بالنّسبة لرواية مُسلم فعسى. فإنّه أخرجه من طريق شعبة عن أيّوب وسفيان عن خالد الحذّاء جميعًا عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك. وبيّن أنّ لفظ"متعمّدًا"لسفيان.
ولَم ينفرد بها سفيان. فقد أخرجه البخاري من طريق يزيد بن زريع عن خالد، وكذا أخرجها النّسائيّ من طريق محمّد بن أبي عديّ عن خالد.
ولهذه الخصلة في حديث ثابت بن الضّحّاك شاهد من حديث بريدة. أخرجه النّسائيّ , وصحَّحه من طريق الحسين عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه: مَن قال: إنّي بريءٌ من الإسلام. فإنْ كان كاذبًا فهو كما قال، وإنْ كان صادقًا لَم يعد إلى الإسلام سالِمًا.
يعني: إذا حلف بذلك، وهو يؤيّد التّفصيل الماضي، ويخصّص بهذا عموم الحديث الماضي.
ويحتمل: أن يكون المراد بهذا الكلام التّهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم، وكأنّه قال: فهو مستحقٌّ مثل عذاب من اعتقد ما قال.