أبو حنيفة وأبو يوسف وبعض المالكيّة: إنّ ذلك إنّما هو في الأموال دون الفروج، وحجّتهم في ذلك اللعان. انتهى.
وقد طرد ذلك بعض الحنفيّة في بعض المسائل في الأموال، والله أعلم.
قال ابن بطّال: هذا الحديث حجّة في أنّ حكم الحاكم في الظّاهر لا يحلّ الحرام ولا يبيح المحظور، لأنّه - صلى الله عليه وسلم - حذّر أمّته عقوبة من اقتطع من حقّ أخيه شيئًا بيمينٍ فاجرة، والآية المذكورة من أشدّ وعيد جاء في القرآن، فيؤخذ من ذلك أنّ من تحيّل على أخيه وتوصّل إلى شيء من حقّه بالباطل فإنّه لا يحلّ له لشدّة الإثم فيه.
وفيه التّشديد على من حلف باطلًا ليأخذ حقّ مسلمٍ، وهو عند الجميع محمولٌ على من مات على غير توبةٍ صحيحةٍ.
وعند أهل السّنّة محمولٌ على من شاء الله أن يعذّبه كما قرّرناه مرارًا. وآخرها في الكلام على حديث أبي ذرٍّ [1] .
(1) أخرجه البخاري (1180) ومواضع أخرى , ومسلم (94) عن أبي ذر , أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتاني آت من ربي، فأخبرني , أو قال: بشرني , أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق.
قال ابن حجر في"الفتح": وقال النووي بعد أن ذكر المتون في ذلك والاختلاف في هذا الحكم: مذهب أهل السنة بأجمعهم أنَّ أهل الذنوب في المشيئة، وأن من مات موقنًا بالشهادتين يدخل الجنة، فإن كان ديّنًا أو سليمًا من المعاصي دخل الجنة برحمة الله وحرم على النار، وإنْ كان من المُخلّطين بتضييع الأوامر , أو بعضها وارتكاب النواهي أو بعضها , ومات عن غير توبة فهو في خطر المشيئة، وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيد إلا أنْ يشاء الله أنْ يعفو عنه، فإنْ شاء أنْ يعذبه فمصيره إلى الجنة بالشفاعة، انتهى.
وعلى هذا فتقييد اللفظ الأول. تقديره. وإن زنى وإن سرق دخل الجنة، لكنه قبل ذلك إن مات مصرًا على المعصية في مشيئة الله.
وتقدير الثاني في حديث أبي هريرة عند مسلم: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله إلَّا حرَّمه الله على النار. إلا أن يشاء الله أو حرَّمه على نار الخلود. والله أعلم. انتهى كلام ابن حجر.