وأطلق ابن العربيّ نسبته لمذهب أحمد [1] , وتعقّبه: بأنّ الأيمان عند أحمد لا تتمّ إلَّا بفعل الصّلاة , فيلزمه أنّ من حلف بالصّلاة أن تنعقد يمينه , ويلزمه الكفّارة إذا حنث.
ويمكن الجواب عن إيراده , والانفصال عمّا ألزمهم به.
وفيه الرّدّ على مَن قال: إن فعلت كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ أو كافرٌ أنّه ينعقد يمينًا , ومتى فعل تجب عليه الكفّارة، وقد نقل ذلك عن الحنفيّة والحنابلة.
ووجه الدّلالة من الخبر: أنّه لَم يحلف بالله , ولا بما يقوم مقام ذلك.
وسيأتي مزيد لذلك بعد [2] .
وفيه أنّ مَن قال: أقسمت لأفعلن كذا لا يكون يمينًا؛ وعند الحنفيّة يكون يمينًا، وكذا قال مالك وأحمد , لكن بشرط أن ينوي بذلك الحلف بالله وهو متّجهٌ، وقد قال بعض الشّافعيّة: إن قال عليّ أمانة الله لأفعلن كذا , وأراد اليمين أنّه يمين وإلا فلا.
وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في معنى النّهي عن الحلف بغير
(1) قال ابن تيمية في الفتاوى: وإنما نعرف النزاع في الحلف بالأنبياء. فعن أحمد في الحلف بالنبى - صلى الله عليه وسلم - روايتان.
إحداهما: لا ينعقد اليمين به كقول الجمهور مالك وأبى حنيفة والشافعى
والثانية: ينعقد اليمين به. واختار ذلك طائفة من أصحابه كالقاضى وأتباعه - وابن المنذر وافق هؤلاء - وقصر أكثر هؤلاء النزاع في ذلك على النبىِّ خاصة. وعدَّى ابن عقيل هذا الحكم إلى سائر الأنبياء , وإيجاب الكفارة بالحلف بمخلوق - وان كان نبيًا - قول ضعيف في الغاية مخالف للأصول والنصوص. انتهى
(2) انظر حديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - الآتي برقم (367) .