فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 3963

الآخر تعظيم والد من وشى به، فدلَّ على أنّ القصد بذلك تأكيد الكلام لا التّعظيم.

وقال البيضاويّ [1] : هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرّد التّقرير والتّأكيد ولا يراد به القسم، كما تزاد صيغة النّداء لمجرّد الاختصاص دون القصد إلى النّداء.

وقد تعقّب الجواب: بأنّ ظاهر سياق حديث عمر يدلّ على أنّه كان يحلفه , لأنّ في بعض طرقه , أنّه كان يقول"لا وأبي , لا وأبي [2] , فقيل له: لا تحلفوا". فلولا أنّه أتى بصيغة الحلف ما صادف النّهي محلاًّ.

ومن ثَمّ قال بعضهم - وهو الجواب الثّالث: إنّ هذا كان جائزًا ثمّ نسخ , قاله الماورديّ , وحكاه البيهقيّ.

وقال السّبكيّ: أكثر الشّرّاح عليه، حتّى قال ابن العربيّ: وروي أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف بأبيه حتّى نهي عن ذلك.

قال: وترجمة أبي داود تدلّ على ذلك، يعني قوله (باب الحلف بالآباء) ثمّ أورد الحديث المرفوع الذي فيه"أفلح وأبيه إن صدق".

قال السّهيليّ: ولا يصحّ , لأنّه لا يظنّ بالنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يحلف

(1) هو عبدالله بن عمر الشيرازي , سبق ترجمته (1/ 191)

(2) لم أر هذه اللفظة مكرَّرة , وقد جاءت هذه اللفظة دون تكرار. عند مالك في"موطأ محمد بن الحسن" (754) عن نافع عن ابن عمر به. وأيضًا عند ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة كما ذكره الشارح قبلًا , ولها طرق أخرى.

أمَّا رواية"وأبي وأبي"دون زيادة"لا"فهي عند مسلم كما تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت