يتعرّض للطّلب أصلًا، بل إذا كان كافيًا وأعطيها من غير مسألة فقد وعده الصّادق بالإعانة، ولا يخفى ما في ذلك من الفضل.
قال المُهلَّب [1] : جاء تفسير الإعانة عليها في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة عن أنس رفعه: من طلب القضاء واستعان عليه بالشّفعاء وُكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدّده. أخرجه ابن المنذر.
قلت: وكذا أخرجه التّرمذيّ من طريق أبي عوانة عن عبد الأعلى الثّعلبيّ، وأخرجه هو وأبو داود وابن ماجه من طريق أبي عوانة , ومن طريق إسرائيل عن عبد الأعلى. فأسقط خيثمةَ من السّند.
قال التّرمذيّ: ورواية أبي عوانة أصحّ.
وقال في رواية أبي عوانة: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل. وصحَّحه.
وتُعقّب: بأنّ ابن معين ليّن خيثمةَ , وضعّف عبدَ الأعلى، وكذا قال الجمهور في عبد الأعلى: ليس بقويٍّ.
قال المُهلَّب: وفي معنى الإكراه عليه أن يُدعى إليه فلا يرى نفسه أهلًا لذلك هيبةً له وخوفًا من الوقوع في المحذور , فإنّه يعان عليه إذا دخل فيه، ويسدّد؛ والأصل فيه أنّ من تواضع لله رفعه الله.
وقال ابن التّين [2] : هو محمول على الغالب، وإلا فقد قال يوسف
(1) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الاسدي. تقدمت ترجمته (1/ 12) .
(2) هو عبدالواحد بن التين , سبق ترجمته (1/ 151)