وجزم جماعة بأنّ معتمرًا تفرّد عن الزّهريّ بقوله"استعارت وجحدت".
وليس كذلك , بل تابعه شعيب كما ذكره شيخنا عند النّسائيّ، ويونس كما أخرجه أبو داود من رواية أبي صالح كاتب الليث عن الليث عنه، وعلَّقه البخاريّ لليث عن يونس , لكن لَم يسق لفظه , وكذا ذكر البيهقيّ. أنّ شبيب بن سعيد رواه عن يونس، وكذلك رواه ابن أخي الزّهريّ عن الزّهريّ , أخرجه ابن أيمن في"مصنّفه"عن إسماعيل القاضي بسنده إليه، وأخرج أصله أبو عوانة في"صحيحه".
والذي اتّضح لي. أنّ الحديثين محفوظان عن الزّهريّ , وأنّه كان يحدّث تارةً بهذا وتارةً بهذا، فحدّث يونس عنه بالحديثين، واقتصرتْ كلّ طائفةٍ من أصحاب الزّهريّ غير يونس على أحد الحديثين.
فقد أخرج أبو داود والنّسائيّ وأبو عوانة في"صحيحه"من طريق أيّوب عن نافعٍ عن ابن عمر , أنّ امرأةً مخزوميّةً كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها.
وأخرجه النّسائيّ وأبو عوانة أيضًا من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر عن نافعٍ بلفظ"استعارت حليًّا"
وقد اختلف نَظَر العلماء في ذلك.
القول الأول: أخذ بظاهره أحمد في أشهر الرّوايتين عنه وإسحاق , وانتصر له ابن حزم من الظّاهريّة.