هذه القصّة من ترديده والإيماء إليه بالرّجوع , والإشارة إلى قبول دعواه إن ادّعى إكراهًا أو خطأً في معنى الزّنا , أو مباشرة دون الفرج مثلًا أو غير ذلك.
وفيه مشروعيّة الإقرار بفعل الفاحشة عند الإمام وفي المسجد , والتّصريح فيه بما يستحيى من التّلفّظ به من أنواع الرّفث في القول , من أجل الحاجة الملجئة لذلك.
وفيه نداء الكبير بالصّوت العالي , وإعراض الإمام عن من أقرّ بأمرٍ محتمل لإقامة الحدّ , لاحتمال أن يفسّره بما لا يوجب حدًّا أو يرجع، واستفساره عن شروط ذلك ليرتّب عليه مقتضاه , وأنّ إقرار المجنون لاغٍ، والتّعريض للمقرّ بأن يرجع , وأنّه إذا رجع قبل.
قال ابن العربيّ: وجاء عن مالك رواية , أنّه لا أثر لرجوعه، وحديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحقّ أن يتّبع.
وفيه. أنّه يستحبّ لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التّوبة منها , ولا يخبر بها أحدًا ويستتر بستر الله، وإن اتّفق أنّه يخبر أحدًا , فيستحبّ أن يأمره بالتّوبة وستر ذلك عن النّاس كما جرى لماعزٍ مع أبي بكر ثمّ عمر.
وقد أخرج قصّته معهما في"الموطّأ"عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب مرسلة، ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزّال عن أبيه. وفي القصّة أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهزّالٍ: لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك.