أو مراده اعترف مرّتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في اثنين. وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: جاء ماعز بن مالك إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , فاعترف بالزّنا مرّتين فطرده، ثمّ جاء فاعترف بالزّنا مرّتين.
وأمّا رواية الثّلاث: فكأنّ المراد الاقتصار على المرّات التي ردّه فيها.
وأمّا الرّابعة: فإنّه لَم يردّه بل استثبت فيه , وسأل عن عقله.
لكن وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرّحمن بن الصّامت , ما يدلّ على أنّ الاستثبات فيه إنّما وقع بعد الرّابعة. ولفظه"جاء الأسلميّ , فشهد على نفسه أنّه أصاب امرأة حرامًا أربع مرّات , كلّ ذلك يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل في الخامسة فقال: تدري ما الزّاني"إلى آخره.
والمراد بالخامسة: الصّفة التي وقعت منه عند السّؤال والاستثبات، لأنّ صفة الإعراض وقعت أربع مرّات , وصفة الإقبال عليه للسّؤال وقعت بعدها.
قوله: (فقال: أبك جنون؟ قال: لا) في رواية شعيب عند البخاري"وهل بك جنون؟"وفي حديث بريدة"فسأل أبه جنون؟ , فأخبر بأنّه ليس بمجنونٍ"وفي لفظ"فأرسل إلى قومه , فقالوا: ما نعلمه إلَّا وفيّ العقل من صالحينا".
وفي حديث أبي سعيد"ثمّ سأل قومه , فقالوا: ما نعلم به بأسًا , إلَّا أنّه أصاب شيئًا يرى أنّه لا يخرج منه إلَّا أن يقام فيه الحدّ لله".