فهرس الكتاب

الصفحة 3213 من 3963

معاشرة من تكرّر منه ذلك.

وتعقّب: بأنّه لا دلالة فيه على بيع الثّمين بالحقير , وإن كان بعضهم قد استدل به على جواز بيع المطلق التّصرّف ماله بدون قيمته , ولو كان بما يتغابن بمثله إلَّا أنّ قوله"ولو بحبلٍ من شعر"لا يراد به ظاهره , وإنّما ذُكِر للمبالغة كما وقع في حديث"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة"على أحد الأجوبة، لأنّ قدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدًا حقيقة، فلو وقع ذلك في عين مملوكة لمحجورٍ فلا يبيعها وليّه إلَّا بالقيمة.

ويحتمل: أن يطّرد , لأنّ عيب الزّنا تنقص به القيمة عند كلّ أحد , فيكون بيعها بالنّقصان بيعًا بثمن المثل , نبّه عليه القاضي عياض ومن تبعه.

وقال ابن العربيّ: المراد من الحديث الإسراع بالبيع وإمضاؤه ولا يتربّص به طلب الرّاغب في الزّيادة، وليس المراد بيعه بقيمة الحبل حقيقة.

وفيه أنّه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب السّلعة , لأنّ قيمتها إنّما تنقص مع العلم بالعيب. حكاه ابن دقيق العيد، وتعقّبه: بأنّ العيب لو لَم يعلم له تنقص القيمة فلا يتوقّف على الإعلام.

واستشكل الأمر ببيع الرّقيق إذا زنى , مع أنّ كلّ مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه، ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت