وقال به من الفقهاء ربيعة الرّأي وإبراهيم بن عليّة وابن بنت الشّافعيّ وداود وأتباعه.
وأغرب عياض ومن تبعه , في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم , مع وجود الرّواية عمّن ذكرنا بذلك.
وحجّتهم في ذلك: قوله تعالى {وأمّهاتكم اللاتي أرضعنكم} ولَم يذكر العمّة ولا البنت كما ذكرهما في النّسب.
وأجيبوا: بأنّ تخصيص الشّيء بالذّكر لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه، ولا سيّما وقد جاءت الأحاديث الصّحيحة.
واحتجّ بعضهم من حيث النّظر: بأنّ اللبن لا ينفصل من الرّجل وإنّما ينفصل من المرأة , فكيف تنتشر الحرمة إلى الرّجل؟.
والجواب: أنّه قياس في مقابلة النّصّ فلا يلتفت إليه.
وأيضًا فإنّ سبب اللبن هو ماء الرّجل والمرأة معًا , فوجب أن يكون الرّضاع منهما كالجدّ لمَّا كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده.
وإلى هذا أشار ابن عبّاس بقوله في هذه المسألة"اللقاح واحد"أخرجه ابن أبي شيبة. وأيضًا , فإنّ الوطء يدرّ اللبن فللفحل فيه نصيب.
القول الثاني: ذهب الجمهور من الصّحابة والتّابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعيّ في أهل الشّام والثّوريّ وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة , وابن جريجٍ في أهل مكّة , ومالك في أهل المدينة ,