قوله في الحديث"وأحببنا الفداء"فإنّ المسلمة لا تعاد للمشرك.
نعم. يمكن حمل الفداء على معنى أخصّ , وهو أنّهنّ يفدين أنفسهنّ فيعتقن من الرّقّ، ولا يلزم منه إعادتهنّ للمشركين.
وحمله بعضهم على إرادة الثّمن , لأنّ الفداء المتخوّف من فوته هو الثّمن.
ويؤيّد هذا الحمل قوله في رواية البخاري"فقال: يا رسولَ الله , إنّا أصبنا سبيًا , ونحبّ الأثمان , فكيف ترى في العزل"؟
وهذا أقوى من جميع ما تقدّم، والله أعلم
قوله: (فإنه ليست نفسٌ مخلوقةٌ إلَّا الله خالقها) في رواية مالك"ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة، إلَّا هي كائنةٌ". وفي رواية موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عند البخاري"فإنّ الله قد كتب من هو خالقٌ إلى يوم القيامة".
وفي الحديث أنّ أفعال العباد وإن صدرت عنهم , لكنّها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره، ففيها بطلان قول القدريّة صريحًا.
قوله: (خالقها) قال بن بطّالٍ: الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشىء لأعيان المخلوقين , وهو معنىً لا يشارك اللهَ فيه أحدٌ.
قال: ولَم يزل الله مسمّيًا نفسه خالقًا على معنى أنّه سيخلق لاستحالةٍ قدم الخلق.
وقال الكرمانيّ: معنى قوله في الحديث"إلَّا وهي مخلوقةٌ"أي: مقدّرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله لا بدّ من إبرازها إلى الوجود.