أبي السّنابل بسندٍ على شرط الشّيخين إلى الأسود - وهو من كبار التّابعين من أصحاب ابن مسعود - ولَم يوصف بالتّدليس، فالحديث صحيح على شرط مسلم، لكنّ البخاريّ على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرّة. فلهذا قال ما نقله التّرمذيّ.
قوله: (والله ما أنت بناكحٍ حتى تمرّ عليك أربعة أشهرٍ وعشرٌ) وللبخاري عن أمّ سلمة زوج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: أنّ امرأةً من أسلم يقال لها سبيعة، كانت تحت زوجها، توفّي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السّنابل بن بعككٍ، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتّى تعتدّي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليالٍ، ثمّ جاءت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: انكحي.
ووقع في رواية الموطّأ"فخطبها رجلان أحدهما شابّ وكهل، فحطّت إلى الشّابّ، فقال الكهل: لَم تحلِّي، وكان أهلها غيّبًا فرجا أن يؤثروه بها."
قوله: (جمعتُ عليّ ثيابي حين أمسيت) هذا ظاهر في أنّها توجّهت إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مساء اليوم الذي قال لها فيه أبو السّنابل ما قال.
وقد يخالف في الظّاهر قوله في هذه الطّريق الثّانية"فمكثتْ قريبًا من عشر ليالٍ ثمّ جاءتْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -".
ويمكن الجمع بينهما: أن يُحمل قولها"حين أمسيت"على إرادة وقت توجّهها، ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال لها فيه ما قال.