كان فيه صفرة فاستباح القليل منه عند عدم غيره جمعًا بين الدّليلين، وقد ورد الأمر في التّطيّب للجمعة. ولو من طيب المرأة [1] فبقي أثر ذلك عليه.
رابعها: كان يسيرًا ولَم يبق إلَّا أثره. فلذلك لَم ينكر.
خامسها: وبه جزم الباجيّ. أنّ الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره من أنواع الطّيب، وأمّا ما كان ليس بطيبٍ فهو جائز.
سادسها: أنّ النّهي عن التّزعفر للرّجال ليس على التّحريم , بدلالة تقريره لعبد الرّحمن بن عوف في هذا الحديث.
سابعها: أنّ العروس يستثنى من ذلك ولا سيّما إذا كان شابًّا، ذكر ذلك أبو عبيد قال: وكانوا يرخّصون للشّابّ في ذلك أيّام عرسه، قال: وقيل: كان في أوّل الإسلام من تزوّج لبس ثوبًا مصبوغًا علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه، قال: وهذا غير معروف.
قلت: وفي استفهام النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - له عن ذلك. دلالة على أنّه لا يختصّ بالتّزويج، لكن وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة عن حميدٍ بلفظ"فأتيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرأى عليّ بشاشة العرس فقال: أتزوّجت؟ قلت: تزوّجت امرأة من الأنصار"فقد يتمسّك بهذا السّياق للمُدّعى.
(1) أخرجه مسلم في"الصحيح" (846) من حديث أبي سعيد مرفوعًا"غُسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه , ولو من طيب المرأة"