فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 3963

قلت: وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم إحفافه وإن كان أبلغ.

وقد رجّح الطّحاويّ الحلق على القصّ بتفضيله - صلى الله عليه وسلم - الحلق على التّقصير في النّسك. [1] .

ووهّى ابن التّين الحلْق بقوله - صلى الله عليه وسلم: ليس منّا من حلَقَ. [2]

وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه , ولا سيّما الثّاني.

ويؤخذ ممّا أشار إليه ابن العربيّ. مشروعيّة تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال، والله أعلم. وقد روى مالك عن زيد بن أسلم , أنّ عمر كان إذا غضب فتل شاربه. فدلَّ على أنّه كان يوفّره.

وحكى ابن دقيق العيد عن بعض الحنفيّة , أنّه قال: لا بأس بإبقاء الشّوارب في الحرب إرهابًا للعدوّ، وزيّفه.

فصل: في فوائد تتعلق بهذا الحديث:

الأولى: قال النّوويّ: يستحبّ أن يبدأ في قصّ الشّارب باليمين.

الثّانية: يتخيّر بين أن يقصّ ذلك بنفسه أو يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف الإبط، ولا ارتكاب حرمة بخلاف العانة.

قلت: محلّ ذلك حيث لا ضرورة، وأمّا من لا يحسن الحلق فقد

(1) سيأتي إن شاء الله. انظر كتاب الحج رقم (250) .

(2) أخرجه أبو داود (3130) والنسائي (4/ 20) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.

والمقصود منه من حلق عند المصيبة. ولذا قال الشارح: احتجاج بالخبر في غير ما ورد فيه. وانظر حديث أبي موسى الآتي في الجنائز. رقم (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت