والإحفاء: بالمهملة والفاء الاستقصاء ومنه"حتّى أحفوه بالمسألة" [1] .
قال أبو عبيد الهرويّ: معناه ألزقوا الجزّ بالبشرة.
وقال الخطّابيّ: هو بمعنى الاستقصاء.
والنّهك: بالنّون والكاف. المبالغة في الإزالة، ومنه ما تقدّم في الكلام على الختان قوله - صلى الله عليه وسلم - للخافضة: أشمّي ولا تنهكي. أي: لا تبالغي في ختان المرأة. وجرى على ذلك أهل اللّغة.
وقال ابن بطّال: النّهك التّأثير في الشّيء وهو غير الاستئصال.
قال النّوويّ: المختار في قصّ الشّارب أنّه يقصّه حتّى يبدو طرف الشّفة ولا يحفّه من أصله، وأمّا رواية"أحفوا"فمعناها أزيلوا ما طال على الشّفتين.
قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب , أو قاله اختيارًا منه لمذهب مالك.
قلت: صرّح"في شرح المهذّب"بأنّ هذا مذهبنا.
وقال الطّحاويّ: لَم أر عن الشّافعيّ في ذلك شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزنيّ والرّبيع كانوا يحفّون، وما أظنّهم
(1) أخرجه البخاري (6362) ومسلم (2359) من حديث أنس - رضي الله عنه -. قال: سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفوه المسألة، فغضب فصعد المنبر، فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بيّنتُه لكم .. الحديث.