أمّا ابن مسعود. فمستنده ما في الصحيحين عنه , قال: كنّا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليس لنا نساءٌ، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثّوب إلى أجلٍ"، ثمّ قرأ عبد الله: {يا أيّها الذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين} ."
وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنّه كان يرى بجواز المتعة، فقال القرطبيّ: لعله لَم يكن حينئذٍ بلغه النّاسخ، ثمّ بلغه فرجع بعد.
قلت: يؤيّده ما ذكره الإسماعيليّ أنّه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد"ففعله ثمّ ترك ذلك"أخرجه أبو عوانة قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل"ثمّ جاء تحريمها بعد"وفي رواية معمر عن إسماعيل"ثمّ نسخ"
وأمّا معاوية. فأخرجه عبد الرّزّاق من طريق صفوان بن يعلى بن أُميَّة أخبرني يعلى , أنّ معاوية استمتع بامرأةٍ بالطّائف. وإسناده صحيح.
لكن في رواية أبي الزّبير عن جابر عند عبد الرّزّاق أيضًا أنّ ذلك كان قديمًا. ولفظه"استمتع معاوية مقدمه الطّائف بمولاةٍ لبني الحضرميّ يقال لها معانة، قال جابر: ثمّ عاشت معانة إلى خلافة معاوية , فكان يرسل إليها بجائزةٍ كلّ عام."
وقد كان معاوية متّبعًا لعمر مقتديًا به. فلا يشكّ أنّه عمل بقوله