وأقوى من ذلك ما رواه الطّحاويّ من طريق بكير بن عبد الله بن الأشجّ عن أبيه , أنّه سأل عامر بن سعد عن معنى قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا. فقال: لَمَّا أُمِّر سعد على العراق أُتي بقومٍ ارتدّوا فاستتابهم فتاب بعضهم وامتنع بعضهم فقتلهم، فانتقع به من تاب , وحصل الضّرر للآخرين.
قال بعض العلماء:"لعل"وإن كانت للتّرجّي , لكنّها من الله للأمر الواقع، وكذلك إذا وردت على لسان رسوله غالبًا.
قوله: (لكن البائس سعد بن خولة) خولة بفتح المعجمة وسكون الواو , وفي رواية أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عند البخاري"قال: يرحم الله ابن عفراء"كذا وقع في هذه الرّواية , في رواية أحمد والنّسائيّ من طريق عبد الرّحمن بن مهديٍّ عن سفيان", فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: يرحم الله سعد ابن عفراء ثلاث مرّات".
قال الدّاوديّ:"ابن عفراء"غير محفوظ.
وقال الدّمياطيّ [1] : هو وهم، والمعروف"ابن خولة". قال: ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم , فإنّ الزّهريّ أحفظ منه , وقال فيه"سعد بن خولة". يشير إلى ما وقع في روايته بلفظ"لكنّ البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكّة".
قلت: وقد ذكرت آنفًا من وافق الزّهريّ , وهو الذي ذكره
(1) عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة 705 هـ تقدَّمت ترجمته (2/ 47) .