ليكونوا على أكمل الصّفات وأشرفها صورة. اهـ.
وقد ردّ القاضي البيضاويّ الفطرة في حديث الباب إلى مجموع ما ورد في معناها وهو الاختراع والجِبِلّة والدّين والسّنّة فقال: هي السّنّة القديمة التي اختارها الأنبياء واتّفقت عليها الشّرائع، وكأنّها أمر جبليّ فطروا عليها. انتهى.
وسوّغ الابتداء بالنّكرة في قوله:"خمس من الفطرة"أنّ قوله: خمس صفة موصوف محذوف والتّقدير خصال خمس ثمّ فسّرها، أو على الإضافة. أي خمس خصال. ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف , والتّقدير الذي شرع لكم خمس من الفطرة.
والتّعبير في بعض روايات الحديث بالسّنّة بدل الفطرة يراد بها الطّريقة لا التي تقابل الواجب، وقد جزم بذلك الشّيخ أبو حامد والماورديّ وغيرهما , وقالوا: هو كالحديث الآخر"عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين".
وأغرب القاضي أبو بكر بن العربيّ , فقال: عندي أنّ الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلّها واجبة، فإنّ المرء لو تركها لَم تبق صورته على صورة الآدميّين فكيف من جملة المسلمين، كذا قال في"شرح الموطّأ".
وتعقّبه أبو شامة: بأنّ الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النّظافة لا تحتاج إلى ورود أمر إيجاب للشّارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس، فمجرّد النّدب إليها كافٍ.