فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 3963

وقد أطلق ابن المنذر. أنّ الصّحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذّهب والفضّة، ونقل ابن بطّال اتّفاق فقهاء الأمصار عليه.

وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقّاص قال: كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزّرع، فاختصموا في ذلك، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُكروا بذلك , وقال: أكروا بالذّهب والفضّة. ورجاله ثقات، إلَّا أنّ محمّد بن عكرمة المخزوميّ لَم يرو عنه إلَّا إبراهيم بن سعد.

وأمّا ما رواه التّرمذيّ من طريق مجاهد عن رافع بن خديج. في النّهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم. فقد أعلَّه النّسائيّ , بأنّ مجاهدًا لَم يسمعه من رافع.

قلت: وراويه أبو بكر بن عيّاش في حفظه مقال، وقد رواه أبو عوانة - وهو أحفظ منه - عن شيخه فيه. فلم يذكر الدّراهم.

وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع بن خديج في حديثه"ولَم يكن يومئذٍ ذهبٌ ولا فضّةٌ"

ثمّ اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزءٍ ممّا يخرج منها.

فمَن قال بالجواز حمل أحاديث النّهي على التّنزيه.

وعليه يدلّ قول ابن عبّاس في البخاري , إنّ النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - لَم ينه عنه , ولكن قال: أَنْ يمنح أحدكم أخاه خيرٌ له من أَنْ يأخذ شيئًا معلومًا. وللترمذي: ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض.

وقوله:"لَم ينه عنه"أي: عن إعطاء الأرض بجزءٍ ممّا يخرج منها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت