أحدها: أنّ الموهوب للنّعمان كان جميع مال والده ولذلك منعه، فليس فيه حجّة على منع التّفضيل. حكاه ابن عبد البرّ عن مالك. وتعقّبه: بأنّ كثيرًا من طرق حديث النّعمان صرّح بالبعضيّة.
وقال القرطبيّ: ومن أبعد التّأويلات أنّ النّهي إنّما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون، وكأنّه لَم يسمع في نفس هذا الحديث , أنّ الموهوب كان غلامًا وأنّه وهبه له لَمَّا سألته الأمّ الهبة من بعض ماله، قال: وهذا يعلم منه على القطع أنّه كان له مال غيره.
ثانيها: أنّ العطيّة المذكورة لَم تنجز، وإنّما جاء بشير يستشير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فأشار عليه بأن لا تفعل فترك. حكاه الطّحاويّ.
وفي أكثر طرق حديث الباب ما ينابذه.
ثالثها: أنّ النّعمان كان كبيرًا , ولَم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرّجوع، ذكره الطّحاويّ.
وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضًا خصوصًا قوله:"ارجعه"فإنّه يدل على تقدّم وقوع القبض.
والذي تضافرت عليه الرّوايات أنّه كان صغيرًا , وكان أبوه قابضًا له لصغره، فأمر بردّ العطيّة المذكورة بعدما كانت في حكم المقبوض.
رابعها: أنّ قوله:"ارجعه"دليل على الصّحّة، ولو لَم تصحّ الهبة لَم يصحّ الرّجوع، وإنّما أمره بالرّجوع لأنّ للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده - وإن كان الأفضل خلاف ذلك - لكن استحباب التّسوية