فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 3963

ووقع في كلام القاضي أبي الطّيّب الطّبريّ من الشّافعيّة , أنّ في بعض طرق هذا الخبر"فلمّا نقدني الثّمن شرطت حملاني إلى المدينة"واستدلَّ بها على أنّ الشّرط تأخّر عن العقد.

لكن لَم أقف على الرّواية المذكورة، وإن ثبتت فيتعيّن تأويلها على أنّ معنى"نقدني الثّمن"أي: قرّره لي واتّفقا على تعيينه، لأنّ الرّوايات الصّحيحة صريحة في أنّ قبضه الثّمن إنّما كان بالمدينة.

وكذلك يتعيّن تأويل رواية الطّحاويّ"أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينارٍ"الحديث، فالمعنى أتبيعني بدينارٍ أُوفيكه إذا قدمنا المدينة.

وقال المُهلَّب [1] : ينبغي تأويل ما وقع في بعض الرّوايات من ذكر الشّرط على أنّه شرطُ تفضِّل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى"أفقرناك ظهره"و"أعرتك ظهره"وغير ذلك ممّا تقدّم.

قال: ويؤيّده أنّ القصّة جرت كلّها على وجه التّفضّل والرّفق بجابرٍ، ويؤيّده أيضًا قول جابر"هو لك، قال: لا بل بعنيه"فلم يقبل منه إلَّا بثمنٍ رفقًا به.

وسبق الإسماعيليُّ إلى نحو هذا، وزعم: أنّ النّكتة في ذكر البيع , أنّه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبرّ جابرًا على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله ,

(1) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الاسدي.

تقدمت ترجمته (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت