بمعنى مع , ويستفاد منه فوريّة الصّاع مع الرّدّ.
ويجوز أن يكون مفعولًا معه، ويعكّر عليه قول جمهور النّحاة: إنّ شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا.
فإن قيل: التّعبير بالرّدّ في المصرّاة واضح. فما معنى التّعبير بالرّدّ في الصّاع؟.
فالجواب: أنّه مثل قول الشّاعر: علفتها تبنًا وماءً باردًا.
أي: علفتها تبنًا وسقيتها ماءً باردًا، ويجعل علفتها مجازًا عن فعلٍ شاملٍ للأمرين. أي: ناولتها، فيحمل الرّدّ في الحديث على نحو هذا التّأويل.
واستدل به على وجوب ردّ الصّاع مع الشّاة إذا اختار فسخ البيع، فلو كان اللبن باقيًا ولَم يتغيّر فأراد ردّه. هل يلزم البائع قبوله؟.
فيه وجهان. أصحّهما لا، لذهاب طراوته ولاختلاطه بما تجدّد عند المبتاع، والتّنصيص على التّمر يقتضي تعيينه كما سيأتي.
قال البخاري: ويُذكر عن أبى صالحٍ ومجاهدٍ والوليد بن رباحٍ وموسى بن يسارٍ عن أبى هريرة عن النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - صاع تمرٍ.
وقال بعضهم عن ابن سيرين: صاعًا من طعامٍ وهو بالخِيَار ثلاثًا.
وقال بعضهم عن ابن سيرين: صاعًا من تمرٍ. ولَم يذكر ثلاثًا، والتّمر أكثر. انتهى
يعني: أنّ أبا صالح ومن بعده وقع في رواياتهم تعيين التّمر.
فأمّا رواية أبي صالح , فوصلها أحمد ومسلم من طريق سهيل بن