فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 3963

يتفرّقا. ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ"إذا وجبت الصّفقة فلا خِيَار". وبذلك قال المالكيّة إلَّا ابن حبيبٍ والحنفيّة كلّهم.

وقد ذهبوا في الجواب عن حديْثَي الباب فرقًا:

فمنهم: من ردّه , لكونه معارضًا لِمَا هو أقوى منه.

ومنهم: من صحَّحه. ولكن أوّله على غير ظاهره.

فقالت طائفةٌ منهم: هو منسوخٌ بحديث"المسلمون على شروطهم"والخِيَار بعد لزوم العقد يفسد الشّرط، وبحديث التّحالف عند اختلاف المتبايعين , لأنّه يقتضي الحاجة إلى اليمين. وذلك يستلزم لزوم العقد. ولو ثبت الخِيَار لكان كافيًا في رفع العقد، وبقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) والإشهاد إن وقع بعد التّفرّق لَم يطابق الأمر , وإن وقع قبل التّفرّق لَم يصادف محلاًّ.

ولا حجّة في شيءٍ من ذلك , لأنّ النّسخ لا يثبت بالاحتمال، والجمع بين الدّليلين مهما أمكن لا يُصار معه إلى التّرجيح، والجمع هنا ممكنٌ بين الأدلة المذكورة بغير تعسّفٍ ولا تكلّفٍ.

وقالت طائفة: هو من رواية مالكٍ وقد عمل بخلافه , فدلَّ على أنّه عارضه ما هو أقوى منه، والرّاوي إذا عمل بخلاف ما روى دلَّ على وهْن المرويّ عنده.

وتعقّب: بأنّ مالكًا لَم يتفرّد به، فقد رواه غيره وعمل به , وهم أكثر عددًا روايةً وعملًا.

وقد خصَّ كثيرٌ من محقّقي أهل الأصول الخلاف المشهور - فيما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت