يتفرّقا. ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ"إذا وجبت الصّفقة فلا خِيَار". وبذلك قال المالكيّة إلَّا ابن حبيبٍ والحنفيّة كلّهم.
وقد ذهبوا في الجواب عن حديْثَي الباب فرقًا:
فمنهم: من ردّه , لكونه معارضًا لِمَا هو أقوى منه.
ومنهم: من صحَّحه. ولكن أوّله على غير ظاهره.
فقالت طائفةٌ منهم: هو منسوخٌ بحديث"المسلمون على شروطهم"والخِيَار بعد لزوم العقد يفسد الشّرط، وبحديث التّحالف عند اختلاف المتبايعين , لأنّه يقتضي الحاجة إلى اليمين. وذلك يستلزم لزوم العقد. ولو ثبت الخِيَار لكان كافيًا في رفع العقد، وبقوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) والإشهاد إن وقع بعد التّفرّق لَم يطابق الأمر , وإن وقع قبل التّفرّق لَم يصادف محلاًّ.
ولا حجّة في شيءٍ من ذلك , لأنّ النّسخ لا يثبت بالاحتمال، والجمع بين الدّليلين مهما أمكن لا يُصار معه إلى التّرجيح، والجمع هنا ممكنٌ بين الأدلة المذكورة بغير تعسّفٍ ولا تكلّفٍ.
وقالت طائفة: هو من رواية مالكٍ وقد عمل بخلافه , فدلَّ على أنّه عارضه ما هو أقوى منه، والرّاوي إذا عمل بخلاف ما روى دلَّ على وهْن المرويّ عنده.
وتعقّب: بأنّ مالكًا لَم يتفرّد به، فقد رواه غيره وعمل به , وهم أكثر عددًا روايةً وعملًا.
وقد خصَّ كثيرٌ من محقّقي أهل الأصول الخلاف المشهور - فيما إذا