فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 3963

ففعل ذلك؛ لكونه قريبا من الديار.

ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر - رضي الله عنه - قال: البول قائمًا أحصن للدبر.

وقيل: السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد. أنَّ العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به.

وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: إنما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا لِجُرح كان في مأبضه.

والمأبض: بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة. فكأنه لَم يتمكن لأجله من القعود , ولو صحَّ هذا الحديث لكان فيه غِنى عن جميع ما تقدم , لكن ضعَّفه الدارقطني والبيهقي.

والأظهر. أنه فعل ذلك لبيان الجواز , وكان أكثر أحواله البول عن قعود. والله أعلم.

وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكًا آخر. فزعما أنَّ البول عن قيام منسوخ، واستدلاّ عليه بحديث عائشة الذي قدمناه"ما بال قائمًا منذ أنزل عليه القرآن"وبحديثها أيضا"من حدَّثكم أنه كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلاَّ قاعدًا. [1] "

والصواب أنه غير منسوخ.

(1) أخرجه الترمذي (12) والنسائي (29) وابن ماجه (307) من حديث شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. وفي سنده شريك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت