فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 3963

وقال الطّبريّ: لَم يسقط النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحرج إلاَّ وقد أجزأ الفعل، إذ لو لَم يجزئ لأمره بالإعادة , لأنّ الجهل والنّسيان لا يضعان عن المرء الحكم الذي يلزمه في الحجّ، كما لو ترك الرّمي ونحوه فإنّه لا يأثم بتركه جاهلًا أو ناسيًا , لكن يجب عليه الإعادة.

والعجب ممّن يحمل قوله"ولا حرج"على نفي الإثم فقط ثمّ يخصّ ذلك ببعض الأمور دون بعض، فإن كان التّرتيب واجبًا يجب بتركه دم فليكن في الجميع , وإلاَّ فما وجه تخصيص بعض دون بعض من تعميم الشّارع الجميع بنفي الحرج.

وأمّا احتجاج النّخعيّ ومن تبعه في تقديم الحلق على غيره بقوله تعالى (ولا تحلقوا رءوسكم حتّى يبلغ الهدي محله) قال: فمن حلق قبل الذّبح أهراق دمًا عنه"رواه ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح."

فقد أجيب: بأنّ المراد ببلوغ محلّه وصوله إلى الموضع الذي يحلّ ذبحه فيه وقد حصل، وإنّما يتمّ ما أراد أن لو قال ولا تحلقوا حتّى تنحروا.

واحتجّ الطّحاويّ أيضًا: بقول ابن عبّاس: من قدّم شيئًا من نسكه أو أخّره فليهرق لذلك دمًا، قال: وهو أحدُ مَن روى أن لا حرج، فدلَّ على أنّ المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط.

وأجيب: بأنّ الطّريق بذلك إلى ابن عبّاس فيها ضعف، فإنّ ابن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر وفيه مقال.

وعلى تقدير الصّحّة فيلزم من يأخذ بقول ابن عبّاس أن يوجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت