-صلى الله عليه وسلم - أنّه يتركه؟ وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم , أنّه رآه في الجاهليّة واقفًا بعرفة [1] ، وأنّ ذلك من توفيق الله له، وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنًى ثلاث سنين متوالية كما بيّنته في الهجرة إلى المدينة.
وقال ابن الجوزيّ: حجّ حججًا لا يُعرف عددها.
وقال ابن الأثير في النّهاية: كان يحجّ كلّ سنة قبل أن يهاجر.
قوله: (على بعيرٍ) حمل البخاريُّ [2] سببَ طوافه - صلى الله عليه وسلم - راكبًا على أنّه كان عن شكوى، وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عبّاس أيضًا بلفظ: قدم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكّة وهو يشتكي. فطاف على راحلته. ووقع في حديث جابر عند مسلم: أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - طاف راكبًا ليراه النّاس , وليسألوه.
فيحتمل: أن يكون فعل ذلك للأمرين، وحينئذٍ لا دلالة فيه على جواز الطّواف راكبًا لغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلاَّ أنّ المشي أولى، والرّكوب مكروه تنزيهًا، والذي يترجّح المنع , لأنّ طوافه - صلى الله عليه وسلم - وكذا أمّ سلمة كان قبل أن يحوّط المسجد.
(1) أخرجه البخاري (1664) ومسلم (1220) عن جبير - رضي الله عنه - قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفًا مع الناس بعرفة، فقلت: والله، إن هذا لمن الحُمس، فما شأنه هاهنا؟. وكانت قريش تعد من الحمس
(2) حيث قال (باب المريض يطوف راكبًا) ثم ذكر حديث ابن عبّاس. وكذا حديث أم سلمة , قالت: شكوتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي , فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة .. الحديث