وقد استشكل الإسماعيليّ وغيره هذا مع أنّ المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنّه قال"ونسيت أن أسأله كم صلَّى" [1] قال: فدلَّ على أنّه أخبره بالكيفيّة وهي تعيين الموقف في الكعبة، ولَم يخبره بالكمّيّة، ونسي هو أن يسأله عنها.
والجواب عن ذلك أن يقال:
يحتمل: أنّ ابن عمر اعتمد في قوله في هذه الرّواية ركعتين على القدر المتحقّق له، وذلك أنّ بلالًا أثبت له أنّه صلَّى , ولَم ينقل أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تنفّل في النّهار بأقلّ من ركعتين، فكانت الرّكعتان متحقّقًا وقوعهما لِمَا عرف بالاستقراء من عادته. فعلى هذا فقوله"ركعتين"من كلام ابن عمر لا من كلام بلال.
وقد وجدت ما يؤيّد هذا. ويستفاد منه جمعًا آخر بين الحديثين، وهو ما أخرجه عمر بن شبّة في"كتاب مكّة"من طريق عبد العزيز بن أبي روّادٍ عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث: فاستقبلني بلال , فقلت: ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هاهنا؟ فأشار بيده. أي: صلَّى ركعتين بالسّبّابة والوسط.
فعلى هذا فيحمل قوله"نسيت أن أسأله كم صلَّى"على أنّه لَم يسأله لفظًا , ولَم يجبه لفظًا، وإنّما استفاد منه صلاة الرّكعتين بإشارته لا بنطقه.
(1) رواية"ونسيت أن أسأله كم صلَّى"في الصحيحين من طرق عن نافع به. كما تقدم في ... تخريج حديث الباب.