فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 3963

دخوله حتّى يحرم، ويجري هذا مجرى قوله تعالى (حرّمت عليكم أمّهاتكم) أي: وطؤهنّ، و (حرّمت عليكم الميّتة) أي: أكلها، فعرف الاستعمال يدلّ على تعيين المحذوف.

قال: وقد دلَّ على صحّة هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكّة غير محرم مقاتلًا بقوله"لَم تحلّ لي إلاَّ ساعة من نهار"الحديث. قال: وبهذا أخذ مالك والشّافعيّ في أحد قوليهما ومن تبعهما في ذلك , فقالوا: لا يجوز لأحدٍ أن يدخل مكّة إلاَّ محرمًا، إلاَّ إذا كان ممّن يكثر التّكرار.

قلت: وتقدّم القول في ذلك [1] .

قوله: (وإنّه لَم يَحلّ القتال) الهاء في"أنّه"ضمير الشّأن، وللبخاري"لا يحل"وهي أشبه لقوله قبلي. وللبخاري من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ"فلم تحل لأحد قبلي , ولا تحل لأحد بعدي"ومثله لأحمد من طريق وهيب عن خالد.

قال ابن بطّال: المراد بقوله"ولا تحلّ لأحدٍ بعدي"الإخبار عن الحكم في ذلك لا الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشّاهد كما وقع من الحجّاج وغيره. انتهى

ومحصّله أنّه خبر بمعنى النّهي، بخلاف قوله"فلم تحلّ لأحدٍ قبلي"

(1) انظر حديث ابن عبَّاس برقم (216) , وسيأتي أيضًا إن شاء الله في حديث أنس رقم (226)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت