فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 3963

أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه من الأعمال الصّالحة فاخرجوا إليه.

وقال الطّيبيّ: قوله"ولكن جهاد"معطوف على محلّ مدخول"لا هجرة"أي: الهجرة من الوطن إمّا للفرار من الكفّار أو إلى الجهاد أو إلى غير ذلك كطلب العلم، فانقطعت الأولى وبقي الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما، بل إذا استنفرتم فانفروا.

قلت: وليس الأمر في انقطاع الهجرة من الفرار من الكفّار على ما قال، وقد تقدّم تحرير ذلك.

وقال ابن العربيّ: الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، كانت فرضًا في عهد النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , واستمرّت بعده لمن خاف على نفسه، والتي انقطعت أصلًا هي القصد إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث كان.

وفي الحديث بشارة بأنّ مكّة تبقى دار إسلام أبدًا. وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عيّنه الإمام، وأنّ الأعمال تعتبر بالنّيّات.

تكملة: قال ابن أبي جمرة ما محصّله: إنّ هذا الحديث يمكن تنزيله على أحوال السّالك , لأنّه أوّلًا يؤمر بهجرةٍ مألوفه حتّى يحصل له الفتح، فإذا لَم يحصل له أمر بالجهاد وهو مجاهدة النّفس والشّيطان مع النّيّة الصّالحة في ذلك.

قوله: (إنّ هذا بلد حرّمه الله) وللبخاري"وإذا استنفرتم فانفروا , فإن هذا بلد .."الفاء جواب بشرطٍ محذوف تقديره: إذا علمتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت