فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 3963

مكّة.

قوله: (سَمِعتْه أُذناي ووعاه قلبي، وأبصرتْه عيناي) فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه، فقوله"سمعته"أي: حملته عنه بغير واسطة، وذكر الأذنين للتّأكيد.

وقوله"ووعاه قلبي"تحقيق لفهمه وتثبّته.

وقوله"وأبصرته عيناي"زيادة في تحقيق ذلك , وأنّ سماعه منه ليس اعتمادًا على الصّوت فقط بل مع المشاهدة.

وقوله"حين تكلم به"أي: بالقول المذكور.

ويؤخذ من قوله"ووعاه قلبي"أنّ العقل محلّه القلب.

قوله: (إنّه حمد الله) هو بيان لقوله تكلم، ويؤخذ منه استحباب الثّناء بين يدي تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور المهمّة.

وقد تقدّم من رواية ابن إسحاق أنّه قال فيها"أمّا بعد".

قوله: (إنّ مكّة حرّمها الله) أي: حكم بتحريمها وقضاه، وظاهره أنّ حكم الله تعالى في مكّة أن لا يقاتل أهلها ويؤمّن من استجار بها ولا يتعرّض له، وهو أحد أقوال المفسّرين في قوله تعالى (ومن دخله كان آمنًا) وقوله (أولم يروا أنّا جعلنا حرمًا آمنًا) وسيأتي في حديث ابن عبّاس [1] بلفظ"هذا بلدٌ حرّمه الله يوم خلق السّماوات والأرض".

ولا معارضة بين هذا وبين قوله في البخاري من حديث أنس: إنّ

(1) انظر الحديث الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت