ويؤيّده. قوله في آخر حديث الليث الآتي"لا تنتقب المرأة"وقوله"لا تلبس"بالرّفع على الخبر وهو في معنى النّهي، وروي بالجزم على أنّه نهي.
قال عياض: أجمع المسلمون على أنّ ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المُحرم، وأنّه نبّه بالقميص والسّراويل على كلّ مخيط، وبالعمائم والبرانس على كلّ ما يغطّى الرّأس به مخيطًا أو غيره، وبالخفاف على كلّ ما يستر الرّجل. انتهى.
وخصّ ابن دقيق العيد الإجماع الثّاني بأهل القياس وهو واضح، والمراد بتحريم المخيط ما يلبس على الموضع الذي جعل له ولو في بعض البدن , فأمّا لو ارتدى بالقميص مثلًا فلا بأس.
وقال الخطّابيّ: ذكر العمامة والبرنس معًا , ليدلّ على أنّه لا يجوز تغطية الرّأس لا بالمعتاد ولا بالنّادر، قال: ومن النّادر المكتل يحمله على رأسه.
قلت: إن أراد أنّه يجعله على رأسه كلابس القبع صحّ ما قال، وإلَّا فمجرّد وضعه على رأسه على هيئة الحامل لحاجته لا يضرّ على مذهبه.
وممّا لا يضرّ أيضًا الانغماس في الماء فإنّه لا يُسمّى لابسًا، وكذا ستر الرّأس باليد.
قوله: (القميص) وفيه دلالة على وجود القمصان حينئذٍ.
قال ابن العربيّ: لَم أر للقميص ذكرًا صحيحًا إلاَّ في الآية"وجاءوا"