قلت: وهو اعتراض متّجه، فلعله وقع من الرّاوي فيه تقديم وتأخير، وقد سلِمتْ رواية هشيمٍ عن حصين بن عبد الرّحمن، ومغيرة الضّبّيّ عن مجاهدٍ من ذلك. فإنّ لفظه"صم في كلّ شهر ثلاثة أيّام، قلت: إنّي أقوى أكثر من ذلك. فلم يزل يرفعني حتّى قال: صم يومًا وأفطر يومًا".
قوله: (فصم يومًا وأفطر يومًا فذلك صيام داود - صلى الله عليه وسلم - , وهو أفصل الصيام) وللبخاري"قال: فصم صيام نبيّ الله داود عليه السّلام، ولا تزد عليه، قلت: وما كان صيام نبيّ الله داود عليه السّلام؟ قال: نصف الدّهر". زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد"قلت: قد قبلت."
قوله: (فقال: لا أفضل من ذلك) ليس فيه نفي المساواة صريحًا، لكنّ قوله في الرّواية الآتية من طريق عمرو بن أوسٍ عن عبد الله بن عمرو"أحبّ الصّيام إلى الله صيام داود" [1] يقتضي ثبوت الأفضليّة مطلقًا.
ورواه التّرمذيّ من وجهٍ آخر عن أبي العبّاس عن عبد الله بن عمرو بلفظ"أفضل الصّيام صيام داود"، وكذلك رواه مسلمٌ من طريق أبي عياضٍ عن عبد الله، ومقتضاه أن تكون الزّيادة على ذلك من الصّوم مفضّلةً.
قوله: (أخي داود عليه السلام) هو داود بن إيشا - بكسر الهمز وسكون التّحتانيّة بعدها معجمة - ابن عوبد - بوزن جعفر بمهملة
(1) انظر الحديث الذي بعده.