فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 3963

والظّمأ. وعلى الثّاني , يعطى القوّة مع الشّبع والرّيّ.

ورجح الأوّل: بأنّ الثّاني ينافي حال الصّائم ويفوّت المقصود من الصّيام والوصال، لأنّ الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها.

قال القرطبيّ: ويبعده أيضًا النّظر إلى حاله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه كان يجوع أكثر ممّا يشبع , ويربط على بطنه الحجارة من الجوع.

قلت: وتمسّك ابن حبّان بظاهر الحال. فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يجوع , ويشدّ الحجر على بطنه من الجوع، قال: لأنّ الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل , فكيف يتركه جائعًا حتّى يحتاج إلى شدّ الحجر على بطنه؟.

ثمّ قال: وماذا يغني الحجر من الجوع؟ ثمّ ادّعى: أنّ ذلك تصحيفٌ ممّن رواه , وإنّما هي الحجز. بالزّاي جمع حجزة.

وقد أكثر النّاس من الرّدّ عليه في جميع ذلك، وأبلغ ما يردّ عليه به. أنّه أخرج في"صحيحه"من حديث ابن عبّاس قال: خرج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال: ما أخرجكما؟ قالا: ما أخرجنا إلاَّ الجوع، فقال: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلاَّ الجوع"الحديث."

فهذا الحديث يردّ ما تمسّك به.

وأمّا قوله"وما يغني الحجر من الجوع؟."

فجوابه: أنّه يقيم الصّلب , لأنّ البطن إذا خلا ربّما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه، فإذا ربط عليه الحجر اشتدّ وقوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت