وللبخاري عن أبي هريرة"إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"كذا في الطريقين عن أبي هريرة. [1]
وقد رواه ثابتٌ عن أنس كما في الصحيحين"إنّي أظلّ يطعمني ربّى ويسقيني"وبيَّن في روايته سبب الحديث. وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - واصَلَ في آخر الشهر فواصل ناسٌ من أصحابه فبلغه ذلك [2] .
وهي محمولةٌ على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ , لأنّ المتحدّث عنه هو الإمساك ليلًا لا نهارًا.
وأكثر الرّوايات إنّما هي"أبيت"وكأنّ بعض الرّواة عبّر عنها بأظلّ نظرًا إلى اشتراكهما في مطلق الكون، يقولون كثيرًا: أضحى فلان كذا مثلًا. ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضّحى، ومنه قوله تعالى (وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مسودًّا) فإنّ المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهارٍ دون ليلٍ.
وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة كلّهم عن أبي
(1) أخرجه البخاري (1864) ومسلم أيضًا (1103) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. فلمَّا أبوا أن ينتهوا عن الوصال , واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخَّر الهلال لزدتكم. كالمنكِّل لهم حين أبوا أن ينتهوا.
ثم رواه البخاري (1865) من طريق معمر عن همام عن أبي هريرة مختصرًا. ولم أره في مسلم من هذا الطريق.
ورواه مسلم (1104) من طرق أخرى عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. كما سيذكره الشارح.
(2) أخرجه البخاري (6814) ومسلم (1104) من رواية حميد عن ثابت. وفيه: لو مدَّ لنا الشهر لواصلنا وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم.