وأنّ من لَم يتحقّق المشقّة يخيّر بين الصّوم والفطر.
وقد اختلف السّلف في هذه المسألة:
القول الأول: قالت طائفة: لا يجزئ الصّوم في السّفر عن الفرض، بل من صام في السّفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى (فعدّةٌ من أيّامٍ أخر) ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"ليس من البرّ الصّيام في السّفر"ومقابلة البرّ الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لَم يجزئه.
وهذا قول بعض أهل الظّاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزّهريّ وإبراهيم النّخعيّ وغيرهم.
واحتجّوا بقوله تعالى (فمن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدّةٌ من أيّامٍ أخر) قالوا ظاهره فعليه عدّةٌ أو فالواجب عدّة.
وتأوّله الجمهور: بأنّ التّقدير فأفطر فعدّة.
القول الثاني: مقابل هذا القول. قول مَن قال: إنّ الصّوم في السّفر لا يجوز إلاَّ لمن خاف على نفسه الهلاك. أو المشقّة الشّديدة.
حكاه الطّبريّ عن قوم.
القول الثالث: ذهب أكثر العلماء. ومنهم مالك والشّافعيّ وأبو حنيفة إلى أنّ الصّوم أفضل لمن قوي عليه , ولَم يشقّ عليه.
وقال كثيرٌ منهم [1] : الفطر أفضل عملًا بالرّخصة. وهو قول الأوزاعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال آخرون: هو مخيّر مطلقًا.
(1) أي: أصحاب. القول الثالث.