والذي يظهر من مجموع الأحاديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان في معظم أحواله لا يزيد على التّبسّم، وربّما زاد على ذلك فضحك، والمكروه من ذلك إنّما هو الإكثار منه أو الإفراط فيه , لأنّه يذهب الوقار.
قال ابن بطّال: والذي ينبغي أن يقتدى به من فعله ما واظب عليه من ذلك، فقد روى البخاريّ في"الأدب المفرد"وابن ماجه من وجهين عن أبي هريرة رفعه"لا تكثر الضّحك. فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب".
قوله: (ثمّ قال: أطعمه أهلك) كذا في رواية شعيب , وتابعه معمر وابن أبي حفصة، وفي رواية لابن عيينة في البخاري"أطعمه عيالك"ولإبراهيم بن سعد"فأنتم إذًا"وقدّم على ذلك ذكر الضّحك، ولأبي قرّة عن ابن جريجٍ"ثمّ قال: كله"ونحوه ليحيى بن سعيد وعراك.
وجمع بينهما ابن إسحاق ولفظه"خذها وكلها وأنفقها على عيالك"ونحوه في رواية عبد الجبّار وحجّاج وهشام بن سعد كلّهم عن الزّهريّ، ولابن خزيمة في حديث عائشة"عد به عليك وعلى أهلك".
وقال ابن دقيق العيد: تباينت في هذه القصّة المذاهب.
فقيل: إنّه دلَّ على سقوط الكفّارة بالإعسار المقارن لوجوبها , لأنّ الكفّارة لا تصرف إلى النّفس ولا إلى العيال، ولَم يبيّن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - استقرارها في ذمّته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشّافعيّة , وجزم به