كان عامدًا عارفًا بالتّحريم، وأيضًا فدخول النّسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد.
واستدل بهذا على أنّ من ارتكب معصيةً لا حدّ فيها وجاء مستفتيًا أنّه لا يعزّر، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية، وقد ترجم لذلك البخاريّ في الحدود , وأشار إلى هذه القصّة. [1]
وتوجُّهُه أنّ مجيئه مستفتيًا يقتضي النّدم والتّوبة، والتّعزير إنّما جعل للاستصلاح ولا استصلاح من الصّلاح.
وأيضًا فلو عوقب المستفتي لكان سببًا لترك الاستفتاء , وهي مفسدةٌ. فاقتضى ذلك أن لا يعاقب، هكذا قرّره الشّيخ تقيّ الدّين.
لكن وقع في"شرح السّنّة للبغوىّ": أنّ من جامع متعمّدًا في رمضان فسد صومه , وعليه القضاء والكفّارة , ويعزّر على سوء صنيعه، وهو محمولٌ على من لَم يقع منه ما وقع من صاحب هذه القصّة من النّدم والتّوبة، وبناه بعض المالكيّة على الخلاف في تعزير
(1) باب: من أصاب ذنبا دون الحد، فأخبر الإمام، فلا عقوبة عليه بعد التوبة، إذا جاء مستفتيًا , قال عطاء: لم يعاقبه النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن جريج: ولم يعاقب الذي جامع في رمضان. ولم يعاقب عمر، صاحب الظبي , وفيه عن أبي عثمان، عن أبي مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم أورد حديث الباب.
قال ابن حجر: والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد أنَّ عليه العقوبة ولو تاب , وأما التقييد الأخير فلا مفهوم له , بل الذي يظهر أنه ذكر لدلالته على توبته قوله (قال عطاء) لم يعاقبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذي أخبر أنه وقع في معصية بلا مهلة حتى صلَّى معه فأخبره بأنَّ صلاته كفرت ذنبه. قوله (وقال بن جريج ولم يعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جامع في رمضان) ليس في شيء من طرقه أنه عاقبه .. إلخ.