قال ابن مالك: في قوله"صوت إنسانين"شاهد على جواز إفراد المضاف المثنّى إذا كان جزء ما أضيف إليه. نحو أكلت رأس شاتين، وجمعه أجود نحو (فقد صغت قلوبكما) وقد اجتمع التّثنية والجمع في قوله: ظهرُاهما مثل ظُهور التُّرسين فإن لَم يكن المضاف جزء ما أضيف إليه، فالأكثر مجيئه بلفظ التّثنية، فإن أمن اللبس جاز جعل المضاف بلفظ الجمع. وقوله"يعذّبان في قبورهما"شاهد لذلك.
قوله: (يُعذّبان وما يُعذّبان في كبير) وللبخاري"ثمّ قال: بلى."أي: إنّه لكبير. وصرّح بذلك في الأدب من طريق عبد بن حميدٍ عن منصور فقال: وما يعذّبان في كبير. وإنّه لكبير.
وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش , ولَم يخرجها مسلم.
واستدل ابن بطّال برواية الأعمش , على أنّ التّعذيب لا يختصّ بالكبائر بل قد يقع على الصّغائر، قال: لأنّ الاحتراز من البول لَم يرد فيه وعيد، يعني: قبل هذه القصّة.
وتعقّب: بهذه الزّيادة، وقد ورد مثلها من حديث أبي بكرة عند أحمد والطّبرانيّ ... ولفظه"وما يعذّبان في كبير، بلى".
وقال ابن مالك: في قوله"في كبير"شاهد على ورود"في"للتّعليل، وهو مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: عذّبت امرأة في هرّة. قال: وخفي ذلك على أكثر النّحويّين مع وروده في القرآن كقول الله تعالى (لمسّكم فيما أخذتم) وفي الحديث كما تقدّم، وفي الشّعر فذكر شواهد. انتهى.
وقد اختلف في معنى قوله"وإنّه لكبير".