النّسائيّ من طريقٍ أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه , قال فيها: إنّما حدّثني فلانٌ وفلانٌ. وفي رواية مالك في"الموطأ": أخبرنيه مخبرٌ.
والظّاهر أنّ هذا من تصرّف الرّواة.
منهم من أبهم الرّجلين , ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهمًا وتارة مفسّرًا، ومنهم من لَم يذكر عن أبي هريرة أحدًا، وهو عند النّسائيّ أيضًا من طريق أبي قلابة عن عبد الرّحمن بن الحارث ففي آخره., فقال أبو هريرة: هكذا كنت أحسب.
وكأنّه كان لشدّة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك.
وأمّا ما أخرجه ابن عبد البرّ من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنّه قال: كنت حدّثتكم من أصبح جنبًا فقد أفطر، وأنّ ذلك من كيس أبي هريرة. فلا يصحّ ذلك عن أبي هريرة , لأنّه من رواية عمر بن قيسٍ وهو متروكٌ.
نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك [1] .
إمّا لرجحان رواية أمّي المؤمنين في جواز ذلك صريحًا على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال، إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض، وكذا النّهي عن صوم ذلك اليوم.
وإمّا لاعتقاده أن يكون خبر أُمَّيْ المؤمنين ناسخًا لخبر غيرهما.
(1) تقدّم في تخريج الحديث تصريح أبي هريرة في الرجوع. فانظره.